إبراهيم بن محمد الميموني
227
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
وأن للجهة لا للبناء والجهة لم ترفع فراجعه وبقي القول بأن البيت المعمور هو نفس الخيمة التي أنزلت على آدم وقد صرح به الحليمي في منهاجه على ما سيأتي ذكره في بناء آدم وقد نقله أيضا ابن حجر الهيثمي في رسالته المناهل العذبة حيث قال : وفي منهاج الحليمي أنه أهبط مع آدم صلى اللّه عليه وسلم بيت فكان يطوف به والمؤمنون من ولده كذلك إلى زمان الغرق ثم رفعه الله فصار في السماء وهو الذي يدعى البيت المعمور ومعنى أهبط بيت معه انه أهبط مقدار البيت المعمور طولا وعرضا وسمكا ثم قيل له ابن بقدره وحياله وكان حياله موضع الكعبة فبناها فيه ورمى الخيمة التي أنزلها الله تعالى لآدم من ياقوت بها فيجوز أن تكون أنزلت وضربت في موضع الكعبة فلما أمر ببنائها فبناها كانت حول الكعبة طمأنينة لقلب آدم ما عاش ثم رفعت فتتفق الأخبار انتهى كلام ابن حجر في الرسالة وبقي احتمال أنه اسم لبناء الملائكة وأنه هل رفع أو كان أنزله عليه وخيمة قبل آدم فليراجع فإني لم أقف على القول بذلك هذا والعجب من المؤرخ القطبي حيث جوز أن يكون الثابت لسيدنا آدم أنه جمع له بين خيمة أنزلت عليه مع البيت المعمور معا ، وأنه لعلها رفعت الخيمة بعد وفاة آدم عليه السلام وبقي البيت المعمور إلى أن وقع الطوفان قال : وفي ذلك من ارتكاب المجاز ما يصحح به هذه الروايات المتباينة ظواهرها - والله أعلم - والجاهل له على ذلك أن يبين الروايات تنافيا ففي بعضها التصريح بالرفع لها بعد موت آدم ، وأن أولاده أو خصوصا شيت بنى البيت بالطين بعده وفي بعضها أنها بقيت بعده إلى زمن الطوفان فرفعت فجمع بين هذه الروايات بأن المرفوع بموته هو الخيمة فقط ، وبقي البيت المعمور مستقرا في محل الكعبة فلا يمكن حينئذ آدم ولا أحد من ولده شيث أو غيره من بنائها مع استقرار البيت المعمور في محلها فرواية إلى زمن الطوفان ، والرواية لا يحصل معها بناء آدم ولا أولاده قبل الطوفان والرواية فيها ذلك ، وكان القطب لم يقف على كلام الحليمي في منهاجه الذي نقله ابن حجر وهو أن الهابط مع آدم إنما هو خيمة بقدر البيت المعمور ، وطوله وسمكه ، ثم قيل له ابن علي قدره وحياله وكان حياله موضع الكعبة فبناها فيه ورمى الخيمة التي أنزلها الله تعالى لآدم من ياقوت الجنة يتمل بها فيجوز أن تكون أنزلت وضربت في موضع الكعبة فلما أمر ببنائها فبناها ، وكانت حول